أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

102

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الخوئي ( رحمة الله ) تجاه السيّد الشيرازي ( رحمة الله ) « 1 » أبرزه حينما لم يُجِز للحاج منصور قبا زرد أحد مقلّديه في الكويت بأن يدفع الحقوق الشرعيّة للسيّد الشيرازي ( رحمة الله ) لأنّه مورد شبهة . كما كان السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) قد أصدر بياناً أعلن فيه عدم اجتهاد السيّد الشيرازي ( رحمة الله ) ، وقد أيّده الشيخ يوسف [ الخراساني ] أستاذ السيّد الشيرازي ( رحمة الله ) « 2 » ، وهو ما أعلنه السيّد الخوئي ( رحمة الله ) أيضاً . كما لا ينبغي إغفال المنشورات التي نشرها أتباع السيّد الشيرازي ( رحمة الله ) في الطعن بالسيّد الحكيم والسيّد الخوئي والسيّد الصدر ( رحمة الله ) وحزب الدعوة الإسلاميّة « 3 » . وبعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، تسنّمت منظمّة العمل الإسلامي الواجهة الإعلاميّة العربيّة في الجمهوريّة الفتيّة ، وكان القسم العربي لإذاعة طهران تحت يديها . كما كان لمهدي الهاشمي دورٌ في توجيه سياسته لكونه المسؤول عن حركات التحرّر خارج إيران ، وهي المخاطَب الأوّل للإذاعة المذكورة بقسمها المذكور ، كما كان صادق قطب زاده رئيس الإذاعة . هذا كلّه في فترةٍ كان فيها السيّد محمّد باقر الصدر ( رحمة الله ) المرشّح الطبيعي لقيادة الشعب العراقي ، فكان بالتالي المنافس الوحيد - إن صحّ التعبير ويُفترض أن لا يصحّ - للسيّد الشيرازي ( رحمة الله ) . وكان ضمن العاملين في القسم العربي للإذاعة عددٌ من اللاجئين العراقيّين كشفت الأيّام أنّهم لم يكونوا مسرورين لتصدّي السيّد الصدر للمرجعيّة ولقيادة التحرّك الإسلامي في العراق ، وكانوا على صلة وثيقة ببعض الشخصيّات النافذة في قيادة الثورة الإسلاميّة في إيران « 4 » . وقد تحدّثت مصادر أخرى وبوضوح عن دور سلبيٍّ لعبته منظّمة العمل الإسلامي التابعة إلى السيّد محمّد الشيرازي ( رحمة الله ) من أجل إنهاء دور السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، حيث راح الشيرازيّون يثيرون اسم السيّد الصدر بوصفه ( خمينيّ العراق ) ، في محاولةٍ منهم لجذب انتباه الحزب الحاكم ، حيث سيكون هذا العمل تحريضاً واضحاً . وتحدّثت المصادر نفسها عن دور للسيّدين محمّد ومهدي المدرّسي في الترجمة والتعليق ، وعن دورٍ آخر لأحمد الكاتب الذي كان ضمن الحشود التي تحرّض ضدّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 5 » . وبعد احتجاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) حوّلت الإذاعة المذكورة وصف ( خميني العراق ) إلى السيّد محمّد الشيرازي ( رحمة الله ) « 6 » . ولا يُمكن إغفال دور برنامج ( عراق اليوم يبحث عن حسين ) الذي استحدثته الإذاعة وراحت تبثّه ، حيث صار التركيز على السيّد الصدر ومرجعيّته . وقد فسّرت هذه الخطوة - [ بعد العلم بوجود تقاطع بين المسيطرين على الإذاعة وبين السيّد الصدر ] - على أنّها محاولة لتصفية السيّد الصدر ( رحمة الله ) من خلال استفزاز الحكومة البعثيّة . والملفت

--> ( 1 ) حدّثني عن كثيرٍ من هذه الجذور السيّد نور الدين الإشكوري ، وقد اكتفينا بما في المتن ( 2 ) خاطرات آيت الله خاتم يزدي ( فارسي ) : 172 . ( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى ذلك ضمن أحداث سنة 1390 ه - ( 4 ) المقطع الأخير من : الإمام الصدر ودوره في الصراع السياسي في العراق : 538 ، وربّما يقصد الباحث مهدي الهاشمي ( 5 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 130 - 131 ( 6 ) انظر أحداث شعبان / 1399 ه - .